محمد الريشهري

165

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ومن حيث المضمون نرى أنّه جعل لعليّ ( عليه السلام ) جميع المناصب التي كانت لهارون ( عليه السلام ) في عصر موسى ( عليه السلام ) إلاّ النبوّة ، وذكر القرآن الكريم مناصب هارون بهذا النحو : ( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَرُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ( 1 ) . وثبتت هذه المناصب لعليّ ( عليه السلام ) في الأحاديث النبويّة بصراحة ( 2 ) . وأورد القرآن الكريم قسماً آخر من مناصب هارون بالنحو الآتي : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 3 ) . إنّ واقع حياة عليّ ( عليه السلام ) ، ودفاعه الفذّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهوده الذي لا مثيل له في حروبه جميعها ، كلّ أُولئك مَعْلَم على أنّ الله تعالى جعل لعليّ ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) . لقد مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في إبلاغ رسالته حسب المجريات الطبيعيّة للأُمور ، وكان عليّ ( عليه السلام ) أفضل وأثبت نصير له في هذا السبيل . فمبيته في فراشه ، واستبساله العجيب في معركة بدر التي كانت أوّل اختبار للمسلمين ، وكانت مصيريّة رهيبة ، وحمايته العظيمة له ( صلى الله عليه وآله ) في أُحد وقد فرّ كثير من المدّعين ، ومبارزته لعمرو بن عبد ودّ في معركة الخندق بعد حصار المشركين المخيف ، وتجلّي قوّته في خيبر وقد ظلّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه خلف أسوارها ، وغير ذلك كلّه آية على أنّ دعمه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مصيريّاً .

--> ( 1 ) طه : 29 - 32 . ( 2 ) راجع : القسم التاسع / عليّ عن لسان النبيّ / المكانة السياسيّة والاجتماعيّة / وزيري . ( 3 ) الأعراف : 142 .